Saturday, October 18, 2014

رحلات محرمة - الرحالة ليون روش


ولد ليون روش عام ١٨٠٩، توفيت امه في سن مبكر، هاجر والده الى الجزائر و تركه تحت رعاية خالته 

درس القانون و جذبته التجارة و ما فيها من اسفار. في ال ٢٣ من عمره انضم الى والده. لم تكن الحياة مع والده في البداية جذابه 

والده كان يستثمر في الزراعة. تغيرت نظرته للجزائر بهد زيارته لارملة احد حكام الجزائر، احب محادثتها و سلوكها 

خلال تكراره لزيارتها، تعرف على خديجة، وهي فتاة في سن ال ١٤ من العمر. كانت خجولة، وكان روش هواول مسيحي تراه في حياتها 

بعد عام قابلها مرة اخرى، ولامته هذه المرة لعدم تعلمه العربية. احبها واراد ان يتزوجها الا ان اهلها رفضوا لانه مسيحي 

التحق روش بالحرس الوطني الذي اسسه الحاكم الفرنسي دي روفيجو، في احدى المناسبات لمح خديجة و كانت قد تزوجت برجل آخر

اعاد التواصل معها عن طريق الرسائل و الهب قلبه حبها. تولى روش وظيفة مترجم بين الجزائريين و السلطات الفرنسية 

لما شك زوج خديجة بعلاقة رو،ش بزوجته، سفر بها الى مدينة مليانة، معقل المقاوم الجزائري الامير عبدالقادر الجزائري، الذي قاتل الفرنسيين

تولى والد روش منصب اداري في حكومة الاستعمار، وكانت فترة هدنة بين المجاهدين الجزائريين و المستعمر الفرنسي عام ١٨٣٧

تظاهر روش باعتناق الاسلام، و التحق بجيش عبدالقادر الجزائري واظهر له الاخلاس و الاستعداد لمقاتلة المحتل الفرنسي 

عينه الامير عبدالقدر الجزائري سيكرتيره الخاص و ساعده على الزواج من امرأة مسلمة و كان من المقربين من الامير 

علم والد روش بالتحاق ابنه بجيش عبدالقادر الجزائري فتوسل له ان يستعيد ابنه، الا ان الامير عبدالقادر رفض لحبه لروش 

طلب الامير عبدالقادر من روش ان ينضم الى احدى المعارك ضد الفرنسيين، الا ان روش رفض الانضمام مما اثار غضب الامير 

قال له الامير: جزاؤك في الاسلام جزاء المرتدين، الا اني اترك عقابك لله. امر الامير عبدالقادر ان يغادر روش المعسكر 

هرب روش من المعسكر بعد ان كاد ان يقتل من قبل اتباع الامير عبدالقادر ظنا منهم انه جاسوس 

عاد روش الى فرنسا و ابلغ حكومته ان كان يتظاهر بالاسلام ليتجسس على الامير عبدالقادر و جماعته الجهادية لصالح حكومة الاستعمار 

احتاج لبعض الوقت الى ان تغير الحاكم الفرنسي ليمسح عنه في اعين الفرنسيين صلته الحميمة بالامير عبدالقادر الجزائري

عاد للجزائر بعد ان تم تعيينه مترجما اول في الادارة الفرنسية 

طلبت الحكومة الفرنسية من بعض مشايخ الطرق في الجزائر اصدار فتوى يجيز بقاء المسلمين تحت الكم الفرنسي و التوقف عن الجهاد

حجتهم انه طالما ان السلطلت الفرنسية تسمح لهم باقامة الشعائر الدينية، فلا داعي للمقاومة 

كلف الحاكم الفرنسي ليون روش بحمل الفتوى الى علماء تونس و ليبيا و مصر والحجاز للمصادقة عليها 

الفتوى هي: تجويز عيش المسلمين تحت حكم النصارى و انه لا يترتب على احتلال النصارى لبلادهم جهاد ولا مقاومة 

غادر روش الجزائر الى القيروان و عرض عليهم الفتوى، و احالوه الى علماء مصر في الازهر

عرش روش الفتوى على علماء برقة في ليبيا، فاحالوه بدورهم الى علماء الازهر

تصادق روش مع جزائري يدعى سيدي الحاج، والذي كان متوجها للحج مع زوجته و اربع من عبيده، واتفق معه ان يرافقه و يتقاسم التكاليف

سافر الى القاهرة و عرض عليهم الفتوى و طالبهم بالمصادقة عليها، فأحالوه الى علماء الحجاز في مكة حيث يجتمع علماء المسلمين فترة الحج

خلال تواجده في مصر، تعرف على محمد علي باشا و تبادل معه الاحاديث حول شدة المقاومة في الجزائر و اسباب صمودهم 

ايد محمد علي باشا مقاومة الجزائرين ضد المستعمر الفرنسي، و سجل روش انطابعاته عن قسوة محمد علي باشا بعد مذبحة المماليك في القلعه

تظاهم روش انه مسلم و اتخذ اسم الحاج عمر، و تظاهر بسعيه لتحسين وضع الحجاج الجزائريين 

رأى روش اكثر من ٢٠٠ حاج جزائري يتكدسون في السفينة المغادرة الى جدة رغم انها لا تستطيع حمل الا ربع هذا العدد 

اتفق مع مقوم رحلات في القاهرة ان يزوده ب ١٢ جمل و عبيد و حراس و ذلك للسفر الى ينبع 

وصل روش الى ينبع و صادف بعد وصوله وصول سفينة تحمل حجاج جزائريين ووصف معاناتهم في السفينة 

كانوا لا يأكلون الا البسكويت الجاف ولا يوجد معهم ماء الا ما ينجيهم من الموت عطشا، ومن يموت يرمى في البحر 

اتفق مع متعهد رحلات للذهاب الى المدينة المنورة، وفيها لبس روش لبس التقوى وكان يردد الادعية الدينية 

اعجب روش ببناء المسجد النبوي و اعمدته وما عليها من كتابات عربية و رسومات، غادر روش بعد ثلاثة ايام الى مكة ووصل بعد تسعه ايام

لبس روش الاحرام و طاف ببيت الله الحرام وشرب من ماء زمزم، ووصف الحجاج الذين يلتصقون بجدار الكعبة يبكون و يدعون 

سجل روش اعجابه بمشهد الطائفين حول الكعبة في الليل تحت اضواء الفوانيس وهم يرددون بصوت عالي الادعية و الايات القرآنية 

كما لاحظ روش اصوات ضحكات الرجال و النساء و الاطفال المجتمعين في صحن الكعبة، كان الاطفال يلعبون و النساء يطبخن 

اتجه روش الى الكعبة محاولا الدخول اليها، و انتظر ثلاث ساعات حتى تحقق ذلك

قال روش: كان عليك ان تدفع للاغوات عند كل خطوة تخطوها للكعبة، تدفع عند الدرج، و انت داخل، و انت خارج و انت تقبل باب الكعبة 

ارسل روش خطاب توصيه كان قد حصل عليه من احد اصدقاء شريف مكة اليه، و التقى به في الطائف حيث كان يتواجد 

تحدث روش مع الشريف في امور السياسة و امور الحجاج الجزائرين ووعده الشريف بالسعي لدى السلطات التركية لتحسين اوضاعهم

اشتكى الشريف لروش تدني اعداد الحجاج القادمين التي كانت تصل لمآت الآلاف في ست قوافل، ولم يأت منهم تلك السنة الا ٥٠ الفا

شكا الشريف اليه ايضا انه استعان بالاتراك ضد (الوهابيين)، فتحول الاتراك الى استبداديين

صادف وجوده في الطائف وجود علماء من مكة و المدينة و دمشق و بغداد، وعرض عليهم فتوى تجيز الاحتلال الفرنسي للجزائر

دار بينهم جدال عنيف و بين مؤيد و معارض، كتبت الفتوى و ختمت و سلمت الى روش 

عاد روش الى مكة ليجدها قد ازدحمت بالحجاج من كل بقاع الارض على اختلاف اجناسهم، و الوانهم و السنتهم 

جاء موسم الحج و انتقالهم الى عرفة و انضم روش لقافلة الحجاج الى ان وصلت القافلة الى عرفة

في الليل تداخلت اصوات المتعبدين باصوات اصوات المقاهي و اصوات فرح و طبول و رغاء ٢٠ الف جمل، مما شكل سمفونية موسيقية

في صباح يوم عرفة بينما كان روش يتفقد مخيمه، حدث حادث لن ينساه طوال عمره 

جاء روش وجها لوجه مع حجاج جزائريين ممن تعرفوا عليه باعتباره مترجما للسلطات الفرنسية في الجزائر 

كان روش مسؤولا و سببا في الحكم عليهم بالسجن في سجون سلطات الاستعمار، و تجمدت الدماء في عروقه 

قال روش فيها: شعرت انني اطأ افعى سامة خاصة انني لم اوثق اسلامي و تخلي عن المسيحية 

مضى روش ليكمل وضوءه خارج الخيمة استعدادا للصلاة، وذهب الى حيث يقف الخطيب ووراءة شريف مكة و بعض الحرس 

فجأة، ارتفع صوت: "مسيحي .. مسيحي .. اقبضوا على المسيحي، العاق ابن العاق" و عرف روش وقتها انه هو المقصود 

وسط هذه التوترات، شق ستة من الجنود الاقوياء الزحام "وقبضوا على الكافر" و رفعوا به فوق احد الجمال واسرعوا به خارجين من عرفات

شك روش بانه ميت لا محاله، لكن الجنود انقذوا حياته، كان الشريف يتابع تحركاته في الحج، وكان القبض عليه سببا في نجاته 

بعد ساعة من الهرولة، اطلق الجنود سراحه وقدموا له طعاما، وحكى له الجنود القصة، حيث ذهب الحجاج الجزائريين الى القاضي

و اشتكوا من وجود مسيحي في عرفات، نقل القاضي القصة الى شريف بكة الذي اظهر غضبا ظاهريا ووجه جنوده بالقبض عليه و انقاذه 

ونظرا لسعة صعيد عرفة فقد بحث عنه الجنود طوال اليوم بلا جدوى، ولما سمعوا صوت الصراخ "مسيحي" ظهروا بين الجموع لانقاذه

كان لابد من ان يغادر روش مكة، فجد الجمال في السير حتى وصلوا الى جدة في سبع ساعات وفي نفس المساء غادر الى مصر

في مصر ارسل رسالة الى الحاكم الفرنسي في الجزائر يبلغه بما حصل و ارفق معها استقالته من منصبه كمترجم 

شك محمد علي باشا بنوايا روش بعد علمه بامر الفتوى فارسل من يراقب خطواته و اتصالاته بل و حتى حمايته 

غادر روش الى فرنسا وفيها انتابه الندم على تجسسه، فدخل في الرهبنة في روما عام ١٨٤٢ و ذلك للتكفير عن خطيئته 

رفض الفرنسيون استقالته و قام السفير في روما بجهود جبارة لاقناعه بالعودة للجزائر 

تفاجأ روش بعد عودته ان يرى ملابسه و اسلحته و كتبه و مذكراته التي كتبها عن رحلته والتي تركها في مكة، موجودة في الجزائر 

فقد احضر رفيقه سيدي الحاج معه من مكة الى الجزائر و اودعها لدى الحكومة الفرنسية في الجزائر 

انضم روش للقوات الفرنسية في حربها ضد المجاهدين الجزائريين و كان له دور في صياغة اتفاق العهد في تونس عام ١٨٦٠ 

هذه الاتفاقية فرضت على تونس حماية لرعايا الاجانب في تونس مع بعض الامتيازات، ولاحقا ساهمت في استعمار تونس من قبل فرنسا

اسهمت الفتوى التي حصل عليها روش في التاثير سلبا على المقاومة الجزائرية، و انتهت المقاومة بالقبض على المجاهد عبدالقادر الجزائري 

سجن عبدالقادر الجزائري في فرنسا و اطلق سراحه لاحقا عام ١٨٥٢ و حرم عليه العودة للجزائر، وعاش لاجئا في اسطنبول و دمشق

المراسلات بين روش و عبدالقادر الجزائري استمرت حتى عام ١٨٨٣ 

تولى روش عدد من المناصب الادارية في طرابلس و تونس و اليابان بعد انتهاء الحرب الفرنسية في الجزائر، و بعدها احيل للتقاعد

كتب روش في ملاحظاته اثناء وجوده في مكة ان النساء لا يطفن الكعبة الا ليلا، و المسافرون لا يسافرون الا ليلا خوفا من قطاع الطرق

وصف ايضا شريف مكة بانه صديق و متسامح ولكنه مشغول بشأن العالم وانه يمكن ان يكون حليفا لفرنسا 

اما عبدالقادر الجزائري فقال فيه انه رجل مخلص في ايمانه، ولو قدر له ان يحكم مكة لناصر الدعوة محمد ابن عبدالوهاب الاصلاحية 

ولدافع ايضا عبدالقادر الجزائري عن امراء آل سعود ولاحبط حملة محمد علي باشا على الحجاز لاعادتها الى الهيمنة العثمانية 

بقي ان نعرف ان مهمة روش في تهيئة الرأي الفقهي في مقاومة المستعمر نجحت … انتهى 

مكة.... تحت سيوف القرامطة


مكة.... تحت سيوف القرامطة
تنسب هذه الحركة الى رجل من اهل الكوفة يقال له حمدان قرمط. كان يميل الى الزهد فصادفه يوما في طريقه احد دعاة الإسماعيلية وهو الحسين الأهوازي. وكان ممن بعث بهم عبدالله بن ميمون القداح من سليمة الى الكوفة لنشر الدعوة بها. فاستدرج الداعي حمدان واتسغواه حتى استجاب لدعوته وصار اصلاً من اصول الدعوة الإسماعيلية الباطنية، ولما توفي الداعي الإسماعيلي تولى الأمر من بعده حمدان قرمط فأظهر نشاطاً في الدعوة و حماساً لها و استطاع ان يجمع حوله الكثير من الأتباع واتخذ مركزاً خارج الكوفة اسماه " دار الهجرة" جعلة مقراً لإتباعه و منطلقاً لدعوتهم. و كان يجبي الضرائب من اتباعه، و يغويي الضعفاء بمساعدتهم وبذل المال لهم وإشاعة المؤاخاة بينهم.

القرامطه ودورهم الخطير في التاريخ الإسلامي:
إن الفرس كان يوجد لديهم الحسد و الظغينة نحوا الإسلام و اهله منذ زوال ملكهم و مجدهم و إغتيال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه و الذي تم بيد ابي لؤلؤة المجوسي كان مظهرا لتلك العداو، و ان مذهب الباطنية كان نتاجا للفكر الفارسي لمحاربة الإسلام و المسلمين في عقر دارهم، وذلك عن طريق تقديم الآراء و الافكار التي تخالف الإسلام نصا و روحا حيث انهم لجأوا الى تأويل القرآن و سنن الرسول بما يفسد الإسلام. و ان الباطنية تعني ان كثيرا من آيات القران و كثيرا من الفرائض الإسلامية لها معنى ظاهر و معنى باطن، و الباطنية يظهرون امام العامة بالمظهر الإسلامي ولكنهم يستعملون الفكر الباطني امام خاصتهم، وعلى هذا فهم قوم يظهرون الإسلام ولكن عقائدهم و اتجاهاتهم الفكرية تخالف الإسلام في كل اسسه، فهم لا يعترفون بالخالق وهم يبطلون النبوة و ينكرون العبادات و البعث.

إن حركة القرامطة في جوهرها تنحدر من مذهب الباطنية بدليل وجود التشابه الكبير بينهما حول تفسير الإسلام, وكذلك جعلو حب علي وآل البيت ستاراً لأعمالهم الإجرامية مثل ما قامت به الحركات الباطنية الأخرى.

يقول الشيخ محمد ابو زهرة: إن الإسماعيلية و القرامطه من الشيعة الغلاة الذين خالط مذهبهم بعض آراء من عقائد الفرس القديمة و من الأفكار الهندية فانحرفوا تحت تأثير ذلك.

عقائد القرامطة:
كان القرامطة يرون ان للقرآن و السنة معنى ظاهراً و معنى باطناً، وقد راح القرامطة يتوسعون في هذا المعنى الباطن ويضيفون له الكثير مما يفسد الإسلام و المسلمين، وبهذا قالوا بحل الخمر وبأنه لا غسل مع الجنابة، وبأن الصلاة في اليوم اربع ركعات ركعتان قبل الشروق و ركعتان بعد الغروب، و ان الصوم يكون يومين في السنة يوم المهرجان و يوم النيروز. ثم حط زعيم القرامطة عن مريديه الصوم و الصلاة و جميع الفرائض و قال لهم هذا كله موضوع عنكم ومعرفة الإمام تغنيكم عن كل شيء. و يرى القرامطة ان دم و اموال مخالفيهم حلال.

اهداف القرامطة:
إن القرامطة كان هدفهم القضاء على الخلافة العباسية وذلك عن طريق مساعدة الفاطميين الذين كانوا يريدون تدمير سمعة العباسيين. ومن ثم نلاحظ ان الفاطميين كانوا يشجعون القرامطة في صراعهم ضد العباسيين و يشجعونهم في حركاتهم المدمرة في المناطق المختلفة في الجزيرة العربية، وكان اهداف الفاطميين من ذلك ان يشغلوا العباسيين حتى يكونوا دولتهم في الشمال الإفريقي وفي مصر و الشام، والخلافة العباسية في شغل شاغل عنهم.

إن التأييد و المساعدة التي قام بها الفاطميون للقرامطة كانت تقوم على المصالح المشتركة بينهما، لأن كلاهما ينبع من اصل واحد وهي الباطنية االتي تعمل جاهدة على تمزيق الامة الإسلامية، ولذلك نلاحظ انهم قاموا بتركيز جهودهم لتحقيق هدفهم المعين وهو القضاء على الخلافة العباسية التي كانت رمزاً للإسلام و المسلمين.

الأعمال الإجرامية التي قام بها القرامطة:
إن القرامطة قاموا بأعمال رهيبة في سبيل تحقيق اهدافهم التي تـقـشعر منها القلوب، وقد ذكر لنا المؤرخون بعض اعمال القرامطة التي قاموا بها تحت قيادة ابي طاهر سليمان بخصوص هجومهم على مكة حيث انهم قتلوا نحوا ثلاثة آلاف من الحجاج غير الذين ماتوا من الجوع وغير من وقع اسيراً، وكان من بيت الأسرى: الأزهري اللغوي العالم المشهور وقد غنم ابو طاهر ملايين الدنانير إذ ذاك وارسل جزءاً منها الى الإمام الشيعي وانفق الباقي على اتباعه، وقد هاجم القرامطة مكة مرة اخرى ودخلها ابو طاهر واصحابه يقتلون اهلها ومن كان فيها من الحجاج حتى من تعلق فيها باستار الكعبة وهدم زمزم وفرش بالقتلى المسجد، واقام ابو طاهر بمكة ستة ايام وهو يحرض اصحابه على القتل ويتنقل من مكان الى مكان ويقول (( اجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار )). 

وجاء في (( تاريخ اخبار القرامطة )) عن الفضائع التيي ارتكبها زكرويه مع الحجاج رجالاً ونسائاً و اطفالاً حييث انه كان يسد الآبار بجيف القتلى حيث يموت الحجاج عطشاً وكان بعد المعرك يأمر نساء القرامطة ان يدرن بالماء بين الجرحى ليتعرفن بذلك على الجرحى الذين لم يموتوا بعد قتلهم.

ورد في نفس الكتاب عن بربرية القرامطة التي قاموا بها ضد المسلمين الأبرياء (( إن القرامطة دخلوا حماة و معرة النعمان وغيرها فقتلوا اهلها وقتلوا النساء و الأطفال ودخلوا بعلبك فقتلوا اهلها ولم يبقوا منها إلا القليل وصالح اهل سليمة زعيم القرامطة بعد ان أمنهم، فلما دخلها قتل جميع من فيها من بني هاشم ولم يبقى منهم احداً وقتل النساء و الصبيان و الفقهاء و الشيوخ و البهائم فخرج القرامطة منها وليس بها عين تطرفن ودخلوا في القرى المجاورة يسلبون و يقتلون و ينهبون و يأتون المنكرات مالا عين رأت ولا اذن سمعت)).

إن الروايات الموضحة تشير إلى بربرية القرامطة والتي بلغت ذروتها ضد الأمة الإسلامية وذلك لتحقيق اهدافهم المرسومة من قبل اسيادهم اليهود.

وفي رواية اخرى من احدى الكتب:

ورغم الإختلاف حول هوية حمدان قرمط و الداعي الإسماعيلي الذي اغواه، فإن الحركة انتشرت من سواد الكوفة حت اصبحت في اواخر القرن الثالث هجري خطراً يتهدد الخلافة و ينشر الرعب و الفزع في نفوس الناس، وقد هاجم القرامطة البصرة و الكوفة و نواحي الشام و انتشروا في اليمن و نواحي البحرين و القطيف، و استطاعوا ان يؤسسوا دولة في البحرين بقيادة ابي سعيد الجنابي، ودخلوا في مواجهة مع جيوش الخلافة العباسية و هزموها في عدة مواقع، واكثروا النهب و القتل و السلب للمسلمين، خاصة في مواسم الحج، حيث كانوا يهاجمون قوافل الحجيج و يفتكون بها، وبلغوا ذروة نشاطهم عام 317هـ، حيث دخلوا مكة تحت إمرة ابي طاهر سليمان بن سعيد الجنابي و قتلوا الحجيج و ردموا بجثثهم بئر زمزم وهدموا الكعبة و نزعوا الحجر الأسود وحملوه الى عاصمتهم "هجر" حيث ظل لديهم بضعة و عشرين عاماً ولم يرد الى الكعبة إلا عام 339هـ. و يقول ابن كثير عن احداث تلك الفترة: حج بالناس في هذه السنة (317هـ) منصور الديليمي، و سار بهم من بغداد الى مكة، فسلموا في الطريق، فوافاهم ابو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية، فنهب اموالهم، و استباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة و شعابها، وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس اميرهم ابو طاهر، لعنه الله، على باب الكعبة، و الرجال تصرع حوله، و السيف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام يوم التروية الذي هو من اشرف الأيام وهو يقول:

انـــا الله وبــا لله انــا
يخلق الخلق و افنيهم انا

فكان الناس يفرون منهم، فيتعلقون باسوار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئاً، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض اهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه اخذته السيوف.

فلما قضى القرمطي، لعنه الله، امره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، امر ان تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثير منهم في اماكن من الحرم وفي المسجد الحرام، ولم يغسلوا ولم يكفنوا اي احد ولم يصل عليهم لأنهم مُـحرمون. وهدم قبة زمزم، وامر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشقها بين اصحابه، وامر رجلاً ان يصعد الى ميزاب الكعبة فيقتلعة، فسقط على ام رأسه فمات الى النار. ثم امر بان يقلع الحجر الأسود فجاء رجل فضربه بمثقل وقال: اين الأبابيل، لين الحجارة من سجيل. واخذوه و راحوا به الى بلادهم فمكث عندهم 22 سنة. وقد حاول القرامطة بهجومهم على الكعبة ان يبطلوا فريضة الحج، و يروى ان قائدهم كان ينشد وهو يشاهد انصاره يهدمون الكعبة:

ولو كان هذا البيت لله ربنا
لصب علينا النار من فوقنا صباً

لأننا حججنا حجة جاهليةً
محللة لم تبق شرقاً ولا غرباً

وإنا تركنا بين زمزم و الصفا
جنائز لا تبقي سوى ربها ربا

ولكن رب العرش جل جلاله
لم يتخذ يتخذ بيتا ولم يتخذ حجبا

وقد استمر نشاط القرامطة في البحرين لفترة طويلة حتى ضعف امرهم و انتهت دولتهم عام 470هـ.

جمعتها لكم من عدة مصادر، اسأل الله ان ينفعنا و إياكم



المراجع:

1- من سواد الكوفة، الى البحرين ( القرامطة من فكرة إلى دولة ) للكاتبة مي محمد الخليفة
2- دراسة عن الفرق و تاريخ المسلمين ( الخوارج و الشيعة ) 
للكاتب د. أحمد محمد أحمد جلي
3- و تموت الفتنة ( إعداد جريدة الندوة ) 
** وهذا الكتاب نادر الوجود، يتكلم عن فتنة الحرم المكي عام 1400 هـ و التي كان جهيمان و القحطاني احد اضلاعها.
AnaJEDDAWI