Tuesday, July 7, 2015

رحلات محرمة - رحلة كريستيان سنوك

ولد كريستيان سنوك هورخرونيه لاب قسيس شمال برابات في هولندا عام ١٨٥٧، التحق بجامعة ليدن لدراسة اللاهوت عام ١٨٧٤

عام ١٨٨٠، نال الدكتوراه في اطروحته عن الحج عن الحج عند اللمسلمين و اهميته في الدين الاسلامي

عمل سنوك محاضرا في الجامعه و سافر عام ١٨٨٤ للجزيرة العربية للتعرف على حياة المسلمين وحقيقة الاسلام

وصل سنوك الى جدة بصحبة القنصل الهولندي وبقي فيها خمسة اشهر الى ان اتقن اللهجة الحجازية

غادر سنوك جدة عام ١٨٨٥ و دخل الى مكة تحت اسم عبدالغفار، وكغيره لم يدخل سنوك متخفيا، بل كعالم هولندي مسلم اعلن اسلامه

ادعى انه اتى لتلقي العلم و تأدية الحج و ان هدفه هو تعلم القرآن الكريم

كان ينوي الجلوس في مكة الى الحج الا ان القنصل الفرنسي في جدة كشف هويته و اسمه الاوروبي في احدى الجلسات الاجتماعية

غادر سنوك مكة بعد ان قضى فيها ستة اشهر حتى لا يعرض نفسه للخطر، لعلمه انها محرمة على غير المسلمين

قال سنوك "درست النظم المثالية و الحياة الواقعية بالمسجد و الديوان و المقهى ومن واقع الحياة اليومية ..

.. سمعت باذني ما يتعلمه الناس في المدينة و ما يعلمونه. اقمت علاقات و معارف مع علية القوم في مكة" انتهى كلام سنوك

اكمل سنوك كتابا خلال فترة اقامته في مكة عن مكة وذاع صيت كتابه في انحاء اوروبا و تسابقت الجامعات لجذبه للتدريس بها

فضل سنوك دراسة الاسلام في جزائر لبهند الشرقية - اندونيسيا - التي كانت تستعمرها هولندا، واقام سنوك في جزيرة جاوة

اقام فيها ١٧ سنة و تزوج من ابنة امير اندونيسي و انجبا اولادا، لم يميل الاندونيبسيون الى تصديق شائعة انه ارتد عن الاسلام

كان البعض يروج الى انه جاسوس يجمع معلومات عن نشاط معارضي الاستعمار الهولندي لبلادهم

عاد من جاوة الى جامعة ليدن علام ١٩٠٦ وبقي الى ان تقاعد عام ١٩٢٧، واصل رحلاته الى الشرق الى ان توفي عام ١٩٣٦ عن ٨١ عاما

الف سنوك عدد من الكتب منها "الحج الى مكة" و "مكة في نهاية القرن ١٣ هجري" وغيرها الكثير من الابحاث و المقالات

عن رحلته الى مكة: بعد ان اتقن سنوك اللهجة الحجازية في جدة، غادر مع اربعة من الجاوة في اربعة جمال الى مكة و دخلها عام ١٨٨٥

ونورد هنا تلخيصا لما ورد في كتابه "مكة في نهاية القرن ١٣ هجري"

رأى سنوك تنوع سكان مكة عرقيا مما يفند آراء المستشرق رينان بان مبدأ تشكيل الامم قائم على تناسق عناصر السكان ووحدة اصولهم

كتب ان سكان مكة الكثير منهم من الوافدين اليها من بلدان الدول الاسلامية قاصدين جوار بيت الله الحرام

ولم يكن هذا هو السبب الوحيد حيث ان هناك سبب اقتصادي، و الكثير من الوافدين يشتركون معا في حرفة التجارة

ويفد الى مكة العديد من المتسولين الذين يحاولون اكتساب الرزق من اي عمل يتاح، كحفظ احذية المصلين على ابواب المساجد

من انشط العناصر التي استوطنت مكة الحضارم، الذين يأتون خاليي الوفاض، ولكن بجدهم و تفانيهم يكونون ثروة

اما سكان البادية الفقراء ممن يأتون الى مكة، فيشتغلون بحراسة المنازل، وهؤلاء عندهم امانة للقايم بهذا النوع من العمل

يعمل "التكارنة" الاحرار و القليل منهم من العبيد كحمالين، كما يعملون في تنظيف قناديل الاضاءة في الشوارع و اعمال الحفر

تحدث سنوك عن هجرة الجاويين لاسباب دينية، و النجديين لاسباب تجارية و غيرهم من الجاليات التي اتت من كل جنس و لغة

يشعر المهجرون الى مكة انهم في بلدهم على الرغم من انهم غرباء، وبالتدريج يجدون انفسهم وقد اندمجوا في المجتمع المكي

وقال عن اهل مكة ان معشرهم عذب ومولعون بالمرح وكرماء الى درجة التبذير و يكرسون جهودهم للحياة الاجتماعية

شرح سنوك في كتابه عن وضع العبيد ودكة بيعهم مشيرا الى الجوانب الانسانية الطيبة في علاقة السيد بالعبد

كان العبيد لا يباعون الا برضى العبد نفسه ذكرا كان ام انثى، ويشدد المشتري في سؤال العبد ان كان يرغب في خدمة السيد

ان كان العبد غير راضي، فانه يطلب بان يباع لسيد غيره، وفي بعض الحالات كانت الجارية تعرض نفسها في السوق دون اذن سيدها

كتب سنوك عن دهشته من احد كبار رجال مكة وهو يعامل عبده بادب جم و تحدث قائلا ان والده رباه على احترام عبيده

لاحظ سنوك نشاط الزمازمة الذين يتولون توزيع ماء زمزم، كما ان بعض الاثار في مكة لا يدخلها زائر الا بعد ان يدفع مبلغا من المال

تحدث سنوك عن دور المطوفين مع الحجاج و دورهم في نقلهم من جدة الى مكة و الترجمة لمن لا يحسن اللغة العربية

الطوافة هي اكثر المهن اهمية في مكة، فكانوا يستقبلون الحجاج عند نزولهم من السفينة، ويساعدونهم في الامتعة

يختار المطوفون السكن و استئجار الجمال التي تنقلهم الى مكة و كافة الترتيبات اللازمة من خيام و جمع الحطب لمنى و عرفات

كان المطوفون يلعبون دور المظيف و يقرضونه عند الحاجة و يزوجونه اذا رغب ببكر او ثيب او ارملة

تصاب الحالة الاجتماعية في مكة بالفتور بعد انتهاء موسم الحج حتى شهر محرم حيث يدب النشاط بسبب مناسبة يوم عاشوراء

كما يحتفل اهل مكة بميلاد النبي صلى الله عليه و سلم و تطلق المدافع و يقرأ المولد في ساحات الحرم و توزع الحلوى و تضاء الشموع

يخرج الحشد من المسجد حاملين القناديل و يسيرون عبر اسواق القشاشية و سوق الليل الى مكان مولد النبي صلى الله عليه و سلم

كان علماء المسلمين قبل ٣٠٠ سنة يصرحون بمعارضتهم للاحتفالات بالمولد لانها كانت تثير الشبهات اكثر من الفضائل

في ١٢ من شهر رجب يقام احتفال كبير في الزاوية السنوسية على سفح جبل ابي قبيس وفي ٢٧ من نفس الشهر الاسراء و المعراج

في نهاية شهر رجب، تبدأ مجموعات الحجاج بالوصول الى مكة وفي شعبان يزداد العدد، ويحرص الحجاج على الصيام في مكة

ويصف سنوك النشاط في رمضان حيث يعمر المسجد الحرام بقراءة القران و يشغل المسلم نفسه بالطاعات

يلقي العلماء المحاضرات نهارا رغم الحر الشديد و قبل الغروب يبدأ الاستعداد للافطار و يتدفق الصائمون الى الرحم حاملين افطارا خفيفا

الاثرياء يدخلون الحرم يتبعهم عبيدهم الذين يحملون على رؤوسهم اطباقا معدنية ثقيلة بانواع الطعام

عندما تقام الصلاة، يبدأ الاحناف بالصلاة خلف مقام الامام الحنفي و نفس الشيء مع باقي المذاهب

تقام صلاة التراويح بعد العشاء، وكان من النادر ان لا ترى شخصا لا يصلي التراويح، و تستمر الصلوات الى منتصف الليل

تصاب حركة البيع في مكة بالركود في اوائل الشهر و تنشط آخره حيث مشتريات العيد

تبدأ استعدادات العيد ليلة ٢٩ و يبدأ الناس بتنظيف بيوتهم و سجاجيد البيت و الحلاقة و الحجامة و شراء الحلوى

يقول سنوك ان المسجد يزدحم بالمصلين في صلاة العيد، ويتبادل الناس الزيارات في ايام العيد الثلاث

بنهاية شهر شوال يتكاثر الحجاج و يبدأ التنافس بين المطوفين على اعداد الحجاج

كان امير مكة والوالي العثماني يمارسان اساليب الابتزاز ضد افراد الطوافة لاخذ المال، ومن يعترض يزج به في السجن

ياخذ على الاوربيين نقلهم معلومات خاطئة عن مكة و نجد، كل المعلومات التي وصلت لاوروبا كانت انطباعات من حجاج لا يعرفون حقيقة اهل مكة

فند سنوك الافكار الخاطئة عند الاوربيين عن الحياة الاجتماعية لاهل مكة

 كان الاوروبيون يعتقدون ان خلف بيت المسلم يوجد سجن يحوي في العادة على اربع نساء وعدد لا يحصى من الجواري لاشباع نزوات سيدهن

عندما يخرجن من السجن لابد من ان يرتدين الحجاب المكثف، وذكر ان المرأة تشارك الحديث مع زوجها و ضيفه من وراء الحجاب

فند سنوك ايضا المفاهيم الخاطئة عند الاوروبيين والخاصة بتعدد الزوجات، وان هذا النوع من الزواجات مقتصر على الاثرياء جدا

وذكر ان الزواج بواحدة هو السائد عموما، وصف سنوك احتفال تسمية المولود و حفل الختان و اباحة الاجهاض قبل نفخ الروح في الجنين

و يختم سنوك كتابه بفصل عن سكان مكة و ركز على الوافدين من جزر اندونيسيا ممن يعرفون في مكة بالجاوة

معظمهم متواضعون بطبعهم و عندما استقروا بمكة اندمجوا مع الحياة المكية

دافع سنوك عن ما يقال عن الجاوة في هولندا من انهم طاعون المجتمع و انهم شديدوا التعصب و الكراهية للاوروبيين …. انتهى

No comments:

Post a Comment